خضير جعفر

57

الشيخ الطوسي مفسرا

السلطة في العراق ، ووضع حدّ للارتباك والفوضى « 1 » . وقد كان البويهيّون آنذاك قوة لا يستهان بها ، لذلك أصبحوا فيما بعد السادة الجدد للخلافة العباسيّة « 2 » ، عام 334 ه مستفيدين من تجربة القمع الفاشلة والتي لم يجن أصحابها نفعا ، فسلكوا طريقا وسطا بانتهاجهم سياسية معتدلة مع كلّ الفرق وأصحاب المدارس والاتجاهات ، بغية إقرار الأمن وبسط النظام وإعادة هيبة الدولة ، وقد أرادوا أن يثبتوا للناس انفتاحهم وعدم انحيازهم لفئة من خلال فرضهم الأوامر المشدّدة ضدّ الشيعة ، رغم انتمائهم المذهبي للتشيّع ، حيث قد بلغوا حدّا منعوهم معه من إقامة شعائرهم الدينيّة « 3 » . كما وأقدموا على نفي الشيخ المفيد عن بغداد ، فغادرها عام 393 ه « 4 » . وقد تبيّن لعامّة الناس أن البويهيّين كانوا أفضل ممّن سبقهم من الحكّام ، إذ أنّهم ورغم كونهم شيعة ، لم يحاولوا تسليط أبناء مذهبهم على أهل السنّة ، فساد الهدوء في عصرهم ، وازدهرت العلوم بسبب سياسة الانفتاح واللين التي مارسوها ؛ ولإطلاقهم الحريّة الدينيّة والحريّة الفكريّة والحريّة القلميّة « 5 » . وقد ظهر ذلك واضحا في عهد عضد الدولة « 6 » ( 367 - 372 ) الذي كان يؤثر مجالسة الأدباء على منادمة الامراء « 7 » . وله دار بشيراز وخزانة للكتب عليها وكيل وخازن ومشرف من عدول البلد ، ولم يبق كتاب صنّف إلى وقته من أنواع العلوم كلّها ، إلّا وحصّله فيها ، والدفاتر منضّدة على الرفوف ، ولكلّ نوع بيوت ، وفهرسات

--> ( 1 ) . مسكويه ، تجارب الأمم ، ج 6 ، ص 85 . ( 2 ) السامر ، الدولة الحمدانية ، ج 1 ، ص 257 . ( 3 ) . ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 8 ، ص 140 . ( 4 ) . ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 86 . ( 5 ) . عضد الدولة ، هو أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة أبي الحسن بن أبي شجاع بويه ، انظر القمي ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 333 ؛ وابن الوردي ، التاريخ ، ج 1 ، ص 424 . ( 6 ) . الثعالبي ، يتيمة الدهر ، ج 2 ، ص 216 . ( 7 ) . المقدسي ، أحسن التقاسيم ، ص 449 .